الفيروز آبادي

257

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

لفظ الافتعال توهّموا أنّ التّاء من نفس الكلمة ، فجعلوه اتقى « 1 » يتقى بفتح التاء فيهما ، ثمّ لم يجدوا له مثالا فقالوا : تقى يتقى مثل قضى يقضى . وتقول في الأمر : تق ، والمرأة تقى ومن ذلك قوله « 2 » : زيادتنا نعمان لا تقطعنّها * تق اللّه فينا والكتاب الّذى تتلو « 3 » بنى الأمر على المخفّف « ومن عصى اللّه لم تقه منه واقية » . قال أبو عبد اللّه التّونسى : حقيقة التّقوى عبارة عن امتثال المأمورات واجتناب المنهيّات . وقال الغزالي : التّقوى في قول شيوخنا : تنزيه القلب عن ذنب لم يسبق منك « 4 » مثله حتى يحصل للعبد من قوّة العزم على تركه وقاية بينه وبين المعاصي . وأمّا تفصيلا فإنّ التقوى تطلق في القرآن الكريم على ثلاثة أشياء : أحدها : بمعنى الخشية والهيبة ، قال اللّه تعالى : وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ « 5 » وقال تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ « 6 » . والثاني : بمعنى الطّاعة والعبادة ، قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 7 » ، قال ابن عبّاس : أطيعوا اللّه حقّ طاعته . قال مجاهد : هو أن يطاع ولا يعصى وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر .

--> ( 1 ) في ا ، ب : تقى ، والتصويب من اللسان . ( 2 ) عبد اللّه بن همام السلولي . ( 3 ) البيت في اللسان ( وقى ) برواية تنسينها . ( 4 ) في ب : عنك . ( 5 ) الآية 41 سورة البقرة . ( 6 ) الآية 281 سورة البقرة . ( 7 ) الآية 102 سورة آل عمران .